أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٨٨
و الدليل على انه قادر على كلّ مقدور، انّ ما لأجله صحّ ان يكون قادرا على شيء هو الامكان اذ الوجوب و الامتناع محيلان للمقدورية و الامكان فى كلّ الممكنات حاصل فالمقدورية ثابتة فى الكلّ لتساوى النسبة إليها و أيضا فإنّما قدر على البعض لذاته لا لشيء آخر و ذاته متساوية النسبة الى الكلّ فالكلّ مقدور له تعالى.
المبحث الثانى فى انه تعالى قادر على عين افعال العباد
و هو مذهب المصنّف ره، و جماعة من اصحابنا، و الأشاعرة. و ذهب ابو على و ابو هاشم و اتباعهما الى انه تعالى لا يقدر على عين مقدور العبد، و ان قدر على مثله و اختاره السيّد المرتضى و الشيخ ابو جعفر الطوسى ره.
و الدليل على ما ذهب إليه المصنّف ره ما تقدّم.
و احتج المانعون بوجهين:
الاول: أنّه يلزم من [١] وقوع مقدور بين قادرين و هو باطل و الا استغنى [٢] بكلّ واحد منهما عن كلّ واحد منهما هذا خلف.
الثانى: ان حقيقة القادر هو الّذي يوجد منه الفعل عند الداعى و ينتفى عند الصارف فلو اجتمع قدرة العبد و قدرة اللّه تعالى على الفعل الواحد، و إرادة اللّه تعالى و كره العبد او بالعكس لزم وقوعه و عدمه و هو محال.
و الجواب: عن الاول انه لا يلزم من اجتماع القدرتين اجتماع التأثيرين فإنّه لا يجب التأثير بالقدرة وحدها.
و المصنّف جعل الجواب عن ذلك استدلالا على مطلوبه فقال: إنّ المانعين إنّما
[١] فى ه «منه»
[٢] فى ا «لزم استغنائه»