أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨
و تحقيق هذا ان الشيء المختص بالجهة، اما ان يشار إليه بانه هنا او هناك بالذات، او بالتبعية، و الاول هو المتحيز، و الثانى هو العرض القائم به الحالّ فيه، لا كحلول الماء فى الكوز.
و فى عرف الاوائل العرض هو الموجود فى موضوع (و) [١] لا واسطة بين المتحيز و الحال فيه من الممكنات، و ذهب إليه اكثر المتكلمين خلافا للاوائل فانهم اثبتوا جواهر مجردة، هو العقول و النفوس.
احتج المتكلمون: بان تلك مشاركة اللّه تعالى فى التجرد، فيكون مشاركة له فى ذاته.
و هذا ضعيف، لان الاشتراك فى الصفات الثبوتية، لا يقتضي اشتراك الحقائق فكيف السلبية.
و يمكن ان يكون قوله (و لا واسطه بينهما) ردّا على القائل باثبات إرادة محدثة لا فى محل، فان تلك عرض، و العرض هو الحال فى المتحيز، و اما الجسم فى عرف المعتزلة، فانه عبارة عن الطويل العريض العميق.
قال اكثرهم: و هو انما يحصل فى ثمانية جواهر، اذ من تالف الجوهرين يحصل الخط، و من الخطين، السطح، و من السطحين، الجسم.
و قال الكعبى: انه يحصل من أربعة جواهر ثلاثة، كمثلث، و رابعها فوقها و يصير كمخروط.
و قال آخرون: انه يحصل من ستة جواهر مثلث مركب من ثلثه جواهر على مثله و قال ابو الحسن الاشعرى: ان الجسم عبارة عن المؤلف مطلقا، فالمتألف من الجوهرين جسم، و هو مخالف للعرف.
و قال الاوائل: الجسم يقال على الطبيعي، و هو الجوهر القابل للابعاد
[١] فى ب