أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨
ليس عليه التردد، فلا يفتقر الى امر زائد على علمه بالمصلحة.
احتج المثبتون للزائد: بانه تعالى خصّص بعض الاوقات بالايجاد فيه دون بعض مع امكان التقدّم و التأخّر، فلا بد من الإرادة الزائدة على القدرة التى شأنها الايجاد لا غير، و العلم التابع؛ و لانه تعالى امر و نهى و اخبر؛ و ذلك لا يصح الا مع الإرادة، اذ صيغة (الامر) [١] قد يراد للتهديد، و الخبر قد لا يراد به الخبر، و لانه تعالى يعاقب الكفار فى الآخرة، و يولهم، و الا يلام المستحق لا ينفصل عن الظلم الا بالارادة و اعترض عليهم المصنف ابو إسحاق فقال هذه الوجود انما تدل على الداعى امّا على الزائد فلا ثم استدل ره على نفى الزائد فقال: لو كانت الإرادة زائدة لكانت امّا ذاتية، او (يكون) [٢] مريدا بإرادة قديمة، او حادثة، و الكلّ باطل.
اما الاول فلانه لو كان مريدا لذاته، لكان كارها لذاته، و ذاته متساوية النسبة الى كل المرادات، و المكروهات، فلا يختص ببعضها دون بعض فيكون الشيء الواحد المراد لزيد، المكروه لعمرو، مرادا و مكروها.
و اما الثانى فيأتى بطلانه عند الكلام على المعانى.
و اما الثالث فلان تلك الإرادة: اما ان يكون حالة فى ذاته او فى غيره، او لا فى محل، و الاول باطل لاستحالة كونه محلا للحوادث و الثانى باطل، و إلّا لزم قدم المحل، لان كل حادث مفتقر الى إرادة، فلو كان محلها حادثا، لافتقر الى إرادة محدثه، مفتقرة الى محل آخر، و يتسلسل و لانه ان كان حيّا، رجع حكم الإرادة إليه، او جمادا، فلا يعقل حلول الارادات [٣] فيه، لافتقارها الى نيّة.
[١] فى ح
[٢] فى ح
[٣] فى ب «الإرادة»