أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٧٦
و قد احتج نفاة المعانى بوجه آخر فقالوا: لو كان للّه تعالى علم زائد على ذاته لكان تعلقه بالمعلوم كتعلق علومنا فيلزم تساوى العلمين فيشتركان فى القدم او الحدوث و اللّازم باطل.
اعترض بعض المتأخّرين بانه لا يلزم من الاشتراك فى التعلّق المساوات فى الحقيقة فلو سلم منعنا الاشتراك فى القدم و الحدوث كما فى الوجود.
اجاب بعض المحقّقين: بان العلم اذا كان نسبة او تعلقا الى معلوم فالنّسب التى تكون الى معلوم واحد تكون مماثلة و لا يندفع بقياسها على الوجود لان الوجود يقع على وجوده و على وجودنا بالتشكيك فلا يوجب المساوات فى اللوازم. اما الامور المتماثلة فلا يجب اشتراكها فى اللوازم.
و اقول لا يكفى فى تماثل النّسب و اتّحادها اتّحاد المنسوب إليه فإن علم زيد و ظنّ عمرو اذا تعلقا بشيء واحد لا يستلزم ذلك تساويهما و لو سلم تماثلهما منعنا وجوب اشتراكهما فى القدم و الحدوث لانهما ليسا لازمين بشيء فإن القدم هو الوجود الّذي لم يسبقه شيء و الحدوث هو الوجود المسبوق؛ و الوجود ليس بلازم لشيء من الماهيّات لذواتها؛ اما فى حق الواجب تعالى فلأنّ وجوده نفس حقيقته، و اما فى حق غيره فلانه مستفاد من الفاعل.
المسألة العاشرة فى انه تعالى ليس بجسم و لا جوهر و لا عرض
قال: و ليس بجسم، و لا جوهر، و لا عرض، و إلّا لكان حادثا لما ذكرنا و لم يصح ان يفعل الجسم. و لهذا يبطل المعانى أيضا فى القدرة و استحالة خرق الاجماع فى اثبات معنى و نفى معنى.