أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٣
و اعترض بعض المتأخّرين على الأوّل بأنّه وارد على المعتزلة لأنّه حال حصول الفعل إذ لا قدرة له عليه.
و على الثانى أنّ المؤثّر فى وجود أفعال اللّه تعالى هو تعلّق قدرته بها و بيان حدوثها؛ و أمّا التعلّقات السّابقة فلا أثر لها البتّة و هذا لا يمكن تحقّقه فى قدرة العبد.
و على الثالث: أنّه منقوض بالعلّة و المعلول.
و الجواب عن الأوّل أنّ القدرة على الفعل ليست بأن توجد الفعل أوّل زمان وجودها، بل بأن يوجده فى ثانى الحال.
و عن الثانى أنّ الفعل فى زمان حدوثه يكون واجبا لا تأثير المتعلّق [١] فيه ثمّ كيف يصحّ استناد التأثير إلى التعلّق؛ و معنى تعلّق القدرة بالمقدور هو تأثيرها فيه.
و عن الثالث أنّ العلة قبل وجود المعلول يمنع [٢] أن تكون مؤثّرة فيه و كذلك حال وقوعه لانضياف [٣] القبل [٤] و الحال إليها.
و اعترض بعض المحقّقين على الأوّل بأنّ الكافر مكلّف بالإيمان من حيث هو قادر حتّى يؤمن فى حال قدرته و هذا ليس تكليفا بما لا يطاق و من حيث فرض وقوع الكفر منه فى حال قدرته على الإيمان لو كان مكلّفا بالإيمان كان تكليفا بما لا يطاق. و هكذا الوجه الثالث: فإنّ الحاجة إلى القدرة وحدها [٥] لأجل أن يدخل فعل من العدم إلى الوجود لا إليها مأخوذة مع حدوث الفعل أو عدمه.
و على الثانى لا نسبة لقدرة اللّه تعالى إلى قدرة العبد مع أنّ قدرته تعالى إذا أخذت مع وجود الإرادة أو عدمها لا يبقى للاختيار وجه كما قيل فى العبد.
[١] فى د «للتعلق»
[٢] فى د «يمتنع»
[٣] فى د «لا يضاف»
[٤] فى د «الفعل»
[٥] فى ب «وجودها»