أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٤
المسألة الثانية فى شرائط المعجز
قال: و شرائط المعجز أن يكون من فعله تعالى أو جاريا مجرى فعله؛ و الغرض به التّصديق.
أقول: المعجز أمر خارق للعادة، مقرون بالتّحدّى؛ فالأمر يتناول فعل غير المعتاد، و المعتاد [١]، و الخارق للعادة فصل يتميّز به عن غيره. و الاقتران بالتّحدّى يتميّز به عن الكرامات، و قد يزاد فى الحدّ مع عدم المعارضة ليتميّز به عن السّحر و الشعبدة، و ليس بشيء إذ ذلك ليس بخارق للعادة و شرط المعجز أن يكون من فعله تعالى، أو جاريا مجرى فعله: بأن يكون بأمره أو تمكينه، لأنّ المصدّق للنّبىّ بالمعجز هو اللّه تعالى فلا بدّ و أن يكون المعجز منسوبا إليه، و أنّه يظهر فى زمان التّكليف، لأنّ اشتراط السّاعة ينتقض بها عادته تعالى مع أنّها لا تدلّ على نبىّ، و الغرض من المعجز إنّما هو التّصديق.
المسألة الثّالثة فى اثبات نبوّة محمّد (ص)
قال: محمّد (ص) رسول اللّه لظهور المعجز على يده: و هو القرآن لأنّه تحدّى به، و عجز العرب عن معارضته، و تحدّيه به فى قوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ (سورة البقرة آية ٢٣) و غيرها من الآيات، و عجزوا عن معارضتها، لأنّه لو عورض لنقل و عجزهم عن
[١] فى د «و فعل المعتاد»