أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٤
المسألة الثالثة فى أنّ عقاب الفاسق منقطع
: قال: و الفاسق من المؤمن لا يخلد فى النّار لأنّ ثواب طاعاته قد بطل أن يحبط و بقائه من تنقّله من الجنّة إلى النّار خلاف الإجماع و لأنّه تعالى وصف نفسه بأنّه غفور رحيم فلو كانت الصّغائر مكفّرة و الكبائر غير مكفّرة لبطل الوصف؛ و أيضا فالجمع بين العمومين فى الآيتين المذكورتين واجب لا بدّ منه و عموم الخصوم ظاهر لا تفيد العلم و معارضة بأمثالها.
أقول: ذهب كثير من أصحابنا الإماميّة إلى أنّ المؤمن الفاسق لا يخلد فى النّار قطعا، و يجوز أن لا يدخلها أصلا، و قالت الوعيديّة بالخلود.
و احتجّ الشّيخ أبو إسحاق المصنّف بوجوه: الأوّل: أنّا قد بيّنّا فساد الإحباط، و الثّواب السّابق مستحقّ و العقاب مستحقّ فلا بدّ من إيصال إليه فإمّا أن يثاب ثمّ يعاقب فهو باطل بالإجماع، أو يعاقب ثمّ يثاب و هو المطلوب.
الثّاني: أنّ اللّه تعالى وصف نفسه بالعفو و الغفران، و أجمع المسلمون عليه؛ فإمّا أن يثبت هذا الوصف بالنّسبة إلى الصّغائر أو إلى الكبائر، و الأوّل باطل لأنّه تقع مكفّرة. و الثّاني: إمّا مع التّوبة و هو باطل لأنّ الغفران حينئذ واجب أو بدونها و هو المطلوب.
(الثّالث) [١]: أنّ العمومين [٢] فى قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
[١] فى ا
[٢] فى ب «المؤمنين»