أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠
ان تلك الماهيات لا واحدة، و لا كثيرة من حيث هى هى بل هذه لو احق يلحقها العقل بها.
لنا على انها نفى محض قبل الوجود: ان الوجود نفس الماهية، و لا يمكن اجتماع الوجود و العدم فكذا الماهيّة معه؛ و هذه الدلالة يتمشى عند الشيخ ابى إسحاق المصنّف اما عندنا فلا بل الّذي نقول: ان الماهيات لو كانت ثابتة فى العدم، لكانت قد اشتركت فيه، و امتازت بخصوصياتها، و ما به الاشتراك غير ما به الامتياز، و لا نفى بالوجود الا ذلك الثبوت، و التحقق فى الاعيان، فتكون موجودة حال عدمها و هو محال.
احتجوا بان المعدوم متميز و كل متميز ثابت و اما الصغرى فلانه معلوم و مراد، و مقدور، و ذلك متميز [١] عن غير المعلوم و المراد و المقدور و اما الكبرى فلان المعنى به كون المعدومات ماهيات متميزة، متحققة، و نحن نعلم ان امتياز هذه الماهيّة عن غيرها انما يكون بعد تحققها.
أيضا الممكن متميز عن الممتنع و الامتناع لكون محله عدما ليس ثبوتيّا، فنقيضه و هو الامكان ثبوتى، فالممكن الموصوف ثابت.
و الجواب ان ما ذكرتموه من العلم و التميز حاصل فى المستحيلات مع انها غير ثابته و فى المركبات مع اعترافكم بكونها نفيا محضا، و ان كانت ممكنة و فى الاضافيات [٢] و الوجود نفسه، فانه متصور و ليس بثابت فى العدم.
و أيضا لو كان متعلق القدرة و الإرادة ثابتا لزم تحصيل الحاصل و الا بطل كلامهم
[١] فى ب «يميز»
[٢] فى ب «فى الاضافيات»