أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٨
التخلّص عنه إلّا بالتّوبة فتكون واجبة، و لأنّ التّوبة عن القبيح إنّما تجب لكونه قبيحا، و هو عامّ.
و حجّة أبى هاشم و هى أنّ التّوبة إنّما تجب دفعا للضرر و هو غير حاصل فى الصّغيرة باطلة، لأنّا بيّنّا أنّ وجه الوجوب هو اشتمال الصّغيرة على القبيح سواء اشتمل على ضرر أولا [١].
المسألة السابعة فى أنّ التّوبة يصحّ من قبيح دون قبيح
قال: و ليس من شرطها النّدم على جميع الذّنوب و إلّا لزم لو أذنبت ذنوبا إلى شخص و كسرت قلما أن لا يقبل توبتى لو لم أذكر القلم و اعتذر من كسره و ذلك باطل.
أقول: ذهب جماعة من أصحابنا الإماميّة إلى أنّ التّوبة تصحّ من قبيح دون قبيح. و قال أبو هاشم لا تصحّ. و حجّة أصحابنا أنّ الشّخص منّا لو أساء إلى غيره بأنواع الإساءات ثمّ فعل به أدنى يسيرا كما لو كسر قلمه ثمّ اعتذر إليه من تلك الإساءات، و ترك الاعتذار من كسر القلم فإنّه يصحّ اعتذاره و يقبل فلو لم تصحّ التّوبة من قبيح دون آخر لكان الاعتذار و عدمه سواء، و هو باطل قطعا، و لأنّ اليهودىّ لو سرق درهما ثمّ تاب عن اليهوديّة، دون السّرقة فإنّه يكون مسلما بالإجماع.
و حجّة أبى هاشم أنّ التّوبة عن القبيح إنّما يصحّ لكونه قبيحا و هو يقتضي
[١] فى ا «أم»