أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٨
لانا نقول: وجوب النظر و ان كان نظريا الا انه فطرىّ [١] القياس.
احتجوا بقوله تعالى «وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا» [٢] نفى التعذيب من دون البعثة و ذلك ينافي التعذيب اللازم للوجوب من دونها.
و الجواب المراد و ما كنا معذّبين بالاوامر السمعية حتى [٣] نبعث رسولا هو العقل [٤].
[١] فى ا «نظرى القياس»
[٢] سوره اسراء آية ١٥
[٣] فى د «او حتى»
[٤] الظاهر ان الرسول في الآية الشريفة هو الرسول الظاهرى لا الرسول الباطنى الّذي هو العقل و لا ينافي هذا المعنى وجوب النظر عقلا. يقول الزمخشرى و هو من المعتزلة فى تفسيره الكشاف في تفسير الآية في سورة الاسراء:
(وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ) و ما صحّ منا صحة تدعو إليها الحكمة ان نعذب قوما الا بعد ان (نَبْعَثَ) إليهم (رَسُولًا) فتلزمهم الحجة. فان قلت: الحجة لازمة لهم قبل بعثة الرسل، لان معهم ادله العقل التى بها يعرف اللّه و قد اغفلوا النظر و هم متمكنون منه. و استيجابهم العذاب لاغفالهم النظر فيما معهم و كفرهم لذلك لا لاغفال الشرائع التى لا سبيل إليها الا بالتوقيف و العمل بها لا يصح الا بعد الايمان. قلت بعثة الرسل من جملة التنبيه على النظر و الايقاظ من رقدة الغفلة، لئلا يقولوا: كنا غافلين فلو لو لا بعثت إلينا رسولا ينبهنا على النظر في ادلة العقل.
و يقول الطبرسى و هو من كبار علماء الامامية في تفسيره (مجمع البيان) فى تفسير الآية: (وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) معناه و ما كنا معذبين قوما بعذاب الاستيصال الا بعد الاعذار إليهم و الانذار لهم بأبلغ الوجوه و هو ارسال الرسول إليهم مظاهرة فى العدل و ان كان يجوز مؤاخذتهم على ما يتعلق بالعقل معجلا فعلى هذا التأويل تكون الآية عامة في العقليات و الشرعيات. و قال الاكثرون من المفسرين و هو الاصح: ان المراد بالآية انّه لا يعذّب سبحانه في الدنيا و لا بعد البعثة فتكون الآية خاصة فيما يتعلق بالسمع