أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٨٤
يصح ان يرى لوجبت رؤيته فإن الحواس صحيحة و الموانع مرتفعة فيجب الادراك و إلّا لجاز ان يكون بين ايدينا جبال شاهقة و انهار جارية، و نحن لا نراها، و ان حصلت الشرائط، و ارتفعت الموانع.
اعترضوا على هذا: بأنّ حاصله يرجع الى الاستدلال بالشاهد فالخصم يقول:
اللّه تعالى جسم و إلّا لما صحّ أن يكون معلوما: و لا عالما لأنا لا نرى فى الشاهد معلوما، و لا عالما إلّا جسما و جوابكم عنه هو جوابنا نحن.
اجاب الشيخ بان مخالفة الدليل شاهدا جائز لاجل الدليل العقلى و قد دل على انه تعالى ليس بجسم، فعلى الخصم بيان مثله فى صورة النزاع على أنّ الّذي ذهبنا إليه ليس فيه إلحاق الغائب بالشاهد؛ و أيضا قال اللّه تعالى لموسى لَنْ تَرانِي و لن لنفى الأبد بالنقل لأهل اللغة و إذا لم يره موسى لم يره غيره بالاجماع.
احتجت الاشاعرة بوجوه:
الاول قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [١] و النظر إمّا الرؤية او تقلّب الحدقة نحو المطلوب التماسا لرؤيته، و الثانى غير مراد لاستحالة الجهة عليه تعالى فيحمل على المجاز و هو الرؤية، لأنه من باب اطلاق اسم السبب على المسبّب. و أيضا النظر إذا اقترن بحرف إلى أفاد الرؤية فى الاستعمال.
و الجواب من وجوه:
احدها: يجوز ان يكون المضاف محذوفا، فيصير التقدير: الى نعمة ربّها ناظرة اى مبصرة جمعا بين الأدلّة، و حذف المضاف شايع فى اللغة.
الثانى: يجوز ان يكون المراد بقوله: ناظرة: اى منتظرة فيصير التقدير الى ثواب ربها منتظرة [٢]
[١] سورة قيامة- آية ٢٢ و ٢٣
[٢] فى ب «ناظرة»