أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٧
قول التّناسخيّة و البكريّة جملة؛ لأنّهم بنوا أصولهم عليه و أيضا لا خلاف فى حسن التّكليف المبتدأ و هو شاقّ و ليس بمستحقّ إذ كلامنا فى تكليف لا تكليف قبله.
المسألة الخامسة فى اثبات العوض على اللّه تعالى
قال: و الألم المبتدأ منه سبحانه فى المكلّف و غيره من غير علقة العبد عليه عوضه؛ و كذلك الآلام الواقعة بأمره و إباحته مع عدم الاستحقاق كفعله و لا عوض على ذابح الشّاة، و إلّا لم يكن الفعل حسنا كذابح السّنّور. و أيضا فالعوض لا يربو [١] على الألم و يحسن منّا أن نبتدأ بذبح المحرّمات. و فاعل القتل دون الأمر يلزم [٢] العوض لاختلاف الأمرين فى التّحسين؛ و اللّطف فى الذّبح و إن تحقّق فعدم وجوبه بغير مصلحة فإن علم سبحانه و تعالى وقوعه و إلّا قام [٣] غيره مقامه و قد يكون نافى العبثيّة الأكل [٤] و أمثاله؛ و الإلجاء آكد من الأمر. و ليس الهرب من السّبع على الشّوكة ملزم للقديم (عوضا) [٥]؛ بل الابتداء [٦]. و المعرفة حاصلة من قبيل إقدامه و فى استخدام العبيد عوض لهم عليه؛ وجهة الثّواب غير جهة العوض.
اقول: اتّفق أهل العدل على وجوب العوض على اللّه تعالى فيما يفعله من الآلام المبتدأة فى المكلّف و غيره من غير علقة العبد و إلّا كان ظلما، و احترزنا بالمبتدأة
[١] فى ا «يرى» و فى ج «لا يوفى» و فى د «يربى»
[٢] فى ج «يلزم»
[٣] فى ح «أقام»
[٤] فى ب «فى الاكل»
[٥] ب و ج
[٦] فى ج و د «بل الاسد»