أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧١
و الجواب قد بيّنّا أنّ العبد لا يستحقّ على سيّده شيئا فى مقابلة فعله لمّا أمره به و يصحّ [١] من السّيّد إيلامه لأجل ما أنعم عليه أوّلا بل لا بدّ من عوض و إذا وقع الفرق فى الشّاهد بين إلزام المشاقّة و إنزالها امتنع الإلحاق.
احتجّ على عدم الدّوام مع تسليم الاستحقاق بعدم الدّليل الدّالّ عليه و هذا يتمّ بعد إبطال أدلّة الخصوم.
و قد احتجّوا بوجهين: الأوّل: أنّ التّفضّل يحسن إدامته فلو لم يستحقّ الثّواب دائما لكان التفضّل الدّائم آثر عند العقلاء من الثّواب المنقطع فكان يصحّ التّكليف تعريضا له.
الثّاني: أنّه لو كان منقطعا لكان المثاب متألّما بانقطاعه و هو ينافى بخلوصه عن الألم.
و الجواب عن الأوّل أنّه مبنى على أنّ التّكليف إنّما يحسن للتّعريض للثّواب الدّائم و هو نفس النّزاع سلّمنا لكنّ الفرق بين الاستحقاق و التّفضّل ثابت و قد يختار العاقل الاستحقاق المنقطع على تفضّل الدّائم، و لأنّ الثّواب يقارنه التّعظيم و التّبجيل و زيادة المنافع بخلاف التفضّل.
و عن الثّاني أنّ التّألّم يحصل مع الشّعور بانقطاعه و الشّعور (غير واجب) [٢] و احتجّ الشّيخ على أنّ العقاب لا يجب دوامه عقلا فإنّ المسىء فى الشّاهد لا يجب عقابه أبدا فى العقل و الانتقام منه دائما.
لا يقال: هذا يقتضي قبح دوام العقاب و أنتم تقولون به سمعا لأنّا نقول العقل لا يقضى بقبحه بل يحكم بحسنه فإذا ورد السّمع بثبوته و علم أنّ اللّه تعالى لا يفعل
[١] فى ج «يقبح»
[٢] فى ا و ج