أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٢
الثّاني: قالوا كما دلّ العقل على دوام الثّواب فكذا على دوام العقاب: بيانه:
أنّه لو لم يكن دائما لزم الإغراء بالقبيح و الإغراء بالقبيح قبيح، بيان الاستلزام أنّ العاصى إذا أقدم على المعصية، و علم ما فيها من اللّذّة، و علم انقطاع عقابه فى الآخرة كان باعثا له على الإقدام عليها مرّة ثانية أمّا إذا علم أنّ عقابه دائم فإنّه ينزجر بذلك.
أجاب الشّيخ بوجهين: الأوّل النّقض بالتّوبة عندهم فإنّه إذا علم أنّ التّوبة مسقط للعقاب أقدم على المعصية و إنّما كان هذا النّقض مختصّا بهم لأنّهم يوجبون على اللّه قبول التّوبة، أمّا على رأى الشّيخ أبى إسحاق فلا.
الثّاني: أنّ يسير العقاب يمنع العاقل من الإقدام على المعصية فإنّه قد يترك ما هو أعظم من المعصية لذّة إذا اشتملت على نقص ما و إذا كان ذلك زاجرا كان كافيا.
الثّالث: قالوا لا يجتمع المدح و الذّمّ معا فى حقّ المؤمن الفاسق فإنّا لو فرضنا أنّ انسانا كسر قلما لغيره حتّى لحقه بذلك أذى يسيرا ثمّ فعل فى جنب ذلك إحسانا عظيما بأن ينجى ولده من الهلاك، أو أنقذه من ظالم فإنّه لا يحسن ذمّه بكسر ذلك القلم، بل يعدم فى جنب هذا الإحسان و ذلك يدلّ على الإحباط.
أجاب الشّيخ بالمنع من قبح الذّمّ على كسر القلم. و لهذا يحسن منّا مدح الكافر المحسن إلينا على إحسانه و ذمّه على كفره، و ذلك يدلّ على اجتماع المدح و الذّمّ.
الرابع فى الشّفاعة: قالوا أنتم استدللتم على أنّ الشّفاعة إنّما هى فى إسقاط المضارّ لا فى جلب النّفع و إلّا لكنّا شافعين فى النّبيّ (ص) و هذا غير لازم لأنّ الرّتبة معتبرة فى الشّفاعة بأن يكون الشّافع أعلى من المشفوع فيه كما فى الأمر فلا بدّ