أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٤
أحدهما: ما يختار عنده المكلّف الطّاعة و يسمّى توفيقا أو يختار عنده ترك القبيح و يسمّى عصمة.
و الثانى: ما يقرب من الطّاعة و يقوى داعيه إليها.
و المفسدة ما يقابل اللّطف. و هذا على ضربين: إمّا مقرّبة و إمّا ما يختار عندها الفعل.
المسألة الثانية فى وجوبه
قال: فهو واجب الفعل لأنّ قاعدة التّكليف يقتضي إيجابه كالتّمكّن و لأنّ تركه لطف فى ترك الطاعة؛ و اللّطف فى المفسدة مفسدة.
اقول: اتّفقت الإماميّة، و المعتزلة على وجوب اللّطف و خالفت فيه المجبرة.
لنا وجوه: الأوّل أنّ قاعدة التّكليف يقتضي إيجابه كالتّمكين و التّكليف ثابت فاللطف واجب. بيانه: أنّ من دعى غيره الى طعام و أراد تناوله و علم أنّه لا يقدم عليه إلّا بفعل يفعله الدّاعى من سياسة أو تأدّب. فإنّه متى لم يفعل ذلك كان ناقضا لغرضه مبطلا لمراده و جاريا مجرى منعه من التّناول كذلك التّكليف إذا علم اللّه تعالى أنّ مع فعل اللّطف يكون العبد ادعى إلى ما كلّف به، و مع تركه يكون أقرب من الامتناع فإنّه متى لم يفعله كان ناقضا بغرضه و هو محال.
الثّاني أن ترك اللّطف مفسدة فيكون فعله واجبا: أمّا أنّه مفسدة فلأنّ ترك اللطف لطف فى ترك الطّاعة و اللطف فى المفسدة مفسدة.