أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٠
و قد اعترض بعض المحققين على هذا بان المدلول قد لا يكون له وجود كالاستدلال بنفى الحياة على نفى العلم، فالصواب ان يقال: الدليل هو الّذي يلزم من النظر فيه العلم بالمدلول.
و يمكن ان يقال: انّا لا نعنى بالوجود هاهنا الثبوت العينى، بل مطلق الثبوت و مثل هذه الاعدام التى يستدل عليها، لها ثبوت ذهنا فيصح [١] اطلاق الوجود عليها و أيضا الاستدلال على العدم المطلق غير ممكن، بل عدم الملكة، و مثل هذا العدم ليس نفيا محضا، بل له نوع، من التحقق، و لهذا افتقر الى الموضوع [٢] لافتقار [٣] الملكة إليه، بل الاقوى في ابطال هذا الحد الزام [٤] الدور. و الحق ان يقال: الدليل هو الّذي يلزم من النظر فيه العلم بشيء آخر.
الثانى الاستدلال بالمعلول على العلة، و ذلك لان الدليل بالمعنى الاول يقال على الاستدلال بالعلة على المعلول، و يقال على الاستدلال بالمعلول على العلة و يقال على الاستدلال باحد المعلولين على الاخر. فالثانى من هذه الثلاثة يختص باسم الدليل و هذا المعنى اخص من الاول.
المسألة السابعة فى ان الدليل السمعى هل يفيد اليقين أم لا
قال: و الدليل السمعى لا يفيد اليقين اصلا لجواز الاشتراك، و التخصيص، و المجاز، الى غير ذلك عليه. و يفيده مع القرائن الظاهرة.
اقول: اعلم ان مقدمات الدليل قد يكون عقلية محضة كالمقدمات المستعملة فى بيان حدوث العالم، و وجود الصانع، و صدق الرسول (ص) و ما أشبهها، و قد يكون مركبة عقلية و سمعية كسائر السمعيات فانها مستندة الى قول الرسول (ص) و هو احدى
[١] فى ب «فصح»
[٢] فى ب «الى موضوع»
[٣] فى ب و د «كافتقار»
[٤] فى ب «لزوم»