أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٥١
الأوّل فى أنّ أفعاله تعالى معلّلة بالأغراض، و لمّا كان هذا البحث مقدّمة فى بيان حسن التّكليف، قدّمه المصنّف و هذا حكم متّفق عليه بين المعتزلة، خلافا للمجبرة، فإنّهم نفوا الغرض فى أفعاله تعالى و جعلوها موجودة على سبيل العبث و الاتّفاق.
و المعتزلة قالوا كلّ فعل لا يقارنه غرض و غاية فهو عبث و سفه و اللّه تعالى منزّه عن ذلك.
و احتجّت الأشاعرة بأنّ كلّ فعل لغرض فإنّه يدلّ على نقص فاعله، و استكماله بذلك الغرض.
و هو ضعيف جدّا لأنّ الكمال و النّقصان خطابيّ لا يجوز الاستدلال به فى المقامات العلميّة؛ و على تقديره فالغرض عندنا هو علمه تعالى باشتمال الفعل على المصلحة العائدة الى عبده لا إليه تعالى.
المبحث الثّاني: فى إثبات الغرض فى التكليف لأنّه فعل من أفعال اللّه تعالى فالغرض لازم فيه على ما تقدّم فنقول ذلك الغرض لا يجوز أن يكون لإضرار لأنّه تعالى غنىّ فلا بدّ و أن يكون هو التعريض للنّفع و لا يجوز عوده إليه تعالى لأنّه كامل مطلق فيبقى أن يكون عائدا الى العبيد و لا يجوز عوده فى الدّنيا لأنّ العاجل ليس الّا الألم فيبقى أن يكون فى الآخرة، و لا يجوز أن يكون ذلك النّفع مما يصحّ الابتداء به و إلّا كان توسّط التّكليف عبثا فهو نفع لا يصحّ الابتداء به، و ذلك النّفع هو الثّواب المقارن للتّعظيم و الإجلال الّذي لا يصحّ فعله ابتداء من دون الاستحقاق؛ و ذلك يقتضي حسن التّكليف.
المبحث الثالث: فى حسن تكليف الكافر هذا مذهب الإماميّة كافّة و باقى المعتزلة خلافا للجبريّة. و الدّليل عليه أنّ التّعريض للنّفع العظيم موجود فى حقّه