أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٠
كافّة لا يصفون بالتكلّم إلّا من صدر عنه الحروف و الأصوات، و يصفون الأخرس و الساكت بعدم الكلام و لو كان الكلام معنى قائما بالنفس لما صحّ سلبه عنهما لوجود المعنى منها. و قد مضى البحث فى ذلك على الاستقصاء.
المسألة السادسة فى حدّ اللذّة و الالم
قال: و الألم إدراك المنافى، و اللّذّة: إدراك الملائم و ليس الخلاص عن الألم، اللذّة، للذّة للمبصر مبتداء لصورة جميلة.
اقول: هذا حدّ العلم و اللذّة عند الأوائل قالوا: الألم إدراك المنافى و اللذّة إدراك الملائم و المعتزلة أيضا حدّ و هما بذلك.
و اتّفق الكلّ على أنّ الألم وجودى و اختلفوا فى اللذّة فذهب محمّد بن زكريّا الطبيب إلى أنّ اللذّة: عبارة عن الخلاص عن الألم و أنّ الألم [١]: هو الخروج عن الحالة الطبيعيّة. (و أنّ اللذّة هى العود الى الحالة الطبيعيّة بعد الخروج عنها) [٢] و أبطل الشّيخ المصنّف الأوّل بأنّ اللذّة قد يحصل و إن لم يسبق الألم، كمن وقعت عينه ابتداء على صورة جميلة فإنّه يلتذّ بها من غير سابقة ألم الشوق، فلا يكون اللذة خلاصا منه، و الثانى باطل أيضا و السبب فيه أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات لأنّ اللذّة إنّما يحصل بالإدراك الّذي لا يحصل إلّا بانفعال الحاسّة يقتضيه تبدّل حال.
المسألة السابعة فى ماهيّة القدرة
قال: و القدرة عبارة عن سلامة الأعضاء و صحّتها لاستحالة الانفكاك و قد أثبتها
[١] فى ا «اللذّة»
[٢] فى ج