أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦
فلا يجوز اثباته فى الدنيا، و الآخرة، و لا للمؤمن، و لا للكافر.
الوجه الثانى: ان موسى (ص) سأل الرؤية، و لو كانت ممتنعة لما سألها.
و الجواب: ان موسى سأل عن لسان قومه بدليل قوله تعالى أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا [١]- و قوله لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ [٢] الثالث: انه تعالى علّق الرؤية على استقرار الجبل الممكن فتكون ممكنة.
و الجواب: أنّ الرؤية معلقة على استقرار الجبل حالة الحركة [٣] و ذلك محال.
و العجب أنّ الأشاعرة استدلوا باخبار اللّه تعالى عن ابى لهب انه لا يؤمن على عدم امكان إيمانه، و هاهنا قد اخبر اللّه تعالى قبل ذلك بانه لا يراه ثم ادّعوا الامكان.
الرابع: ان الجوهر و العرض قد اشتركا فى صحة الرؤية و الحكم المشترك يستدعى علّة مشتركة و لا يشترك إلّا الحدوث او الوجود؛ و الحدوث لا يصحّ للعلّية لتركبه عن قيد عدمى فلم يبق إلّا الوجود و هو ثابت فى حقّه تعالى بسبب الحكم و هذه حجّة عوّل عليها الأشاعرة، و هى فى غاية الضعف لأنّ وجوده عين ذاته فيكون مخالفا لوجودنا، فلا يلزم الاشتراك فى الحكم.
و أيضا الصحّة عدميّة فلا يفتقر الى علّة، سلّمنا لكن لا نسلّم الاشتراك فى الحكم لأنّ صحّة رؤية الجوهر يخالف صحّة رؤية العرض، سلّمنا لكن لا نسلّم الحصر؛ سلّمنا لكن [٤] الحدوث هو الوجود المسبوق بالغير و هو امر ثبوتى؛ سلّمنا لكن يجوز ان يكون الامكان علّة. لا يقال إنّه عدمى لأنّا نقول فإمكان الرؤية عدمى فيجوز تعليله به
[١] سورة أعراف- آية ١٥٥
[٢] سورة بقرة- آية ٥٥
[٣] فى ب «حال السكون»
[٤] فى ا «أن»