أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥
و عن الثالث ان العقل اذا اعتبر لهما قبلية و بعدية حصلتا لهما، لكن نقطع التسلسل بانقطاع الاعتبار.
و الاول ضعيف لانه اذا عقل فى بعض الموجودات حصول السبق و التأخر من غير زمان فلم لا يعقل فى العدم و الوجود، و كيف يصح ان يقال انهما يلحقان الزمان لذاته و اجزاء الزمان متساوية، بل هى امور فرضية لا وجود لها الا بالفرض و اتصاف بعضها بالتقدم دون بعض يقتضي وجودها فعلا فيلزم تتالى الآنات.
و الثانى ضعيف لان المقتضى لثبوت المعروض فى الخارج اما ثبوتها فى الذهن و هو محال بالامتناع و الامكان، و اما كون الذهن يلحقهما بالغير و هو باطل، لان الذهن يلحقهما بالعدميات.
و الثالث تسليم كونهما عقليين لا يدلّان على وجود معروضيهما فى الخارج اذ المعروض هنا القبليات و البعديات الذهنية.
و عن الرابع انها شبهة باطله بالواحد منا.
و اعلم انه قد نقل عن الكرامية ان الواحد منا اذا مات يعدم فلهذا نقض الشيخ عليهم بذلك.
و اجاب الشيخ ابو إسحاق بوجه آخر: و هو أنه يعدم بطريان الضد و الدور غير لازم، لان انتفاء الاول بحدوث الثانى، و ليس حدوث الثانى محتاجا الى الاول و ان كان لا ينفك عنه كما ان العلة لا ينفك عن المعلول و هى غير محتاجة إليه، و حصول الرجحان من غير مرجح ليس بلازم لجواز ان يكون الحادث اقوى و ان كنا لا نعرف وجه قوته و أيضا فان الباقى حافظ للوجود الحاصل و الحادث معط للوجود و المعطى اقوى من الحافظ فيترجّح الحادث سلمنا لكن لم لا يعدم بالفاعل و ما ذكراه غير لازم لان قولنا لم يفعل حكم بالاستمرار على ما كان و بعدم صدور شيء عن الفاعل و قولنا فعل العدم حكم بتجدد