أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٥
و الحق ان هذا الكلام سخيف، و ان العلم بالدلالة علم بنسبة امر الى امر، فهى مغايرة لهما، بالضرورة، و ما ذكروه امر اعتبارى، لا تحقق له في الخارج.
و اعلم ان قول المصنف: (و يستلزمه) اشارة (الى) [١] فايدة و هى ان المستلزم للعلم بالمدلول هو العلم بالدليل خاصه، لا العلم بالدلالة، لانها نسبة، فلو توقف العلم بوجود المدلول عليها لزم الدور.
قال بعض المحققين: يجوز ان يكون ذات المدلول، يفيد وجود هذه الإضافة، من غير عكس، لكن تصور هذه الإضافة يستلزم تصور علتها كما في برهان انّ و لا دور.
اقول: لو كان الامر كذلك لكانت الدلالة، هى الدليل، اذ المعنى، ما يلزم من العلم به العلم بالمدلول، و ذلك محال قطعا.
المسألة الثانية عشر فى ان النظر يولد العلم
قال: و النظر يولد العلم كسائر الاسباب المولدة لمسبباتها.
اقول: اختلف الناس، فى ذلك فقالت المعتزلة: النظر الصحيح يولد العلم.
و قال الاشاعرة، ان العلم يحصل عقيبه لمجرد [٢] العادة من فعل اللّه تعالى، كالعاديّات.
و قال ابو بكر الباقلانى [٣]، و امام الحرمين،: ان العلم ما يلزم النظر لزوما واجبا و ان لم يتولد عنه.
و استدلت المعتزلة: بانا نعلم اذا نظرنا، حصل لنا العلم عند هذا النظر (و بحسبه) [٤] اى يحصل لنا العلم بالمدلول الّذي نطلبه بالنظر في دليله، فوجب ان يكون متولدا عنه كسائر الاسباب و المسببات.
[١] فى د
[٢] فى ب «لمجرى»
[٣] فى ب زيادة «و الجوينى»
[٤] فى ب