أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٦
احتجّ المخالف بأنّ الممنوع قادر و لا متعلّق [١] له. (و البارى تعالى فى الأزل قادر و لا متعلّق له) [٢].
و الجواب عن الأوّل أنّ الممنوع متعلّق، لأنّا أوجبنا تعلّق القدرة على بعض الوجوه؛ و الممنوع عند زوال المنع قادر و كذا البارى تعالى فى الأزل.
إذا ثبت هذا فنقول: متعلّق القدرة هو الحدوث لا غير، لأنّ الواقع بحسب تصوّرنا و دواعينا إنّما هو الحدوث خاصّة فهو المتعلّق.
المسألة الحادية عشر فى أنّ القدرة غير موجبة للفعل
قال: و ليست موجبة و إلّا لزم إذا خلق اللّه تعالى فى الضرير الأمّىّ قدرة على الكتابة أن يكتب؛ و أيضا فإن كانت علّة لم تتعلّق إلّا بالموجود و إن كانت سببا وجب أن لا يستطيع ردّ المقدور و كلاهما باطلان.
اقول: ذهبت المعتزلة إلى أنّ القدرة غير موجبة للفعل خلافا للأشاعرة. و استدلّ الشّيخ بوجهين: الأوّل أنّ القدرة لو كانت موجبة لكان اذا خلق اللّه تعالى فى الضرير الأمّى، القدرة على الكتابة وجب أن يكتب لأنّ العلم و القدرة متغايران، فإنّ محلّ العلم القلب و ليس هو محلا للقدرة و اذا تغاير المحلّ لم يتنافيا.
و فيه نظر: فإنّ لقائل أن يقول: يجوز أن يكون العلم شرطا فى صحّة وقوع المقدور بالقدرة.
[١] فى ا «يتعلّق»
[٢] فى ب و ج و د