أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠
و الجواب: أنّ هذا لا يمنع من المعارضة بالمثل، أو بالمقارب فإنّه و إن كان أفصح العرب لكن غيره لقاربه فيمكن الإتيان بمثل سورة أو بمقاربها، و لمّا لم يكن كذلك بطل هذا الاحتمال. و يؤيّده أنّ الحافظ لكلام العرب المطّلع عليه يمكنه استعمال كلامهم و نظمه على طريقهم فى غاية الفصاحة بخلاف قرآن المجيد فإنّ المبالغ فى حفظه التّالى له على مرّ الدّهور لا يمكنه الإتيان بمثله، فوقع الفرق؛ و ظهر أنّه ليس من جنس كلام العرب.
الخامس: يجوز قد عورض و إن لم ينقل إلينا كغيره من الوقائع مثل النّصّ على الإمام الّذي ينقله الشّيعة.
و الجواب: أنّ مثل هذه الواقعة الشّهيرة يستحيل أن لا ينفكّ بالتّواتر عادة، و النّصّ على الإمام نقله أهل التّواتر فإنّ الشّيعة على اختلاف طبقاتهم ينقلون خلفا عن سلف النّصّ على عليّ ع بخلاف المعارضة فإنّه لم ينقلها يهودىّ و لا نصرانىّ، مع أنّ نقلها مما يتوفّر دواعيهم عليه، فضلا عن المسلمين.
السادس: قالوا الكرامات باطلة و إلّا لزم التّنفير عن الأنبياء عليهم السّلام لمساوات غيرهم لهم فلا اختصاص لهم بالفضيلة.
و الجواب: المنع من التّنفير بل ذلك ممّا يوجب كمال الرّفعة لهم من حيث أنّ أتباعهم مخصوصون بهذه الكرامات نعم لو تحدّى إنسان كاذب و ظهرت المعجزة عليه لزم التّنفير.
السّابع: قالوا الملائكة أفضل، لأنّهم روحانيّون مجرّدون عن العلائق الجسمانيّة بخلاف الأنبياء صلّى اللّه عليه و آله و سلم فإنّهم أجسام كثيفة غير مجرّدين.
و الجواب: أنّ التجرّد غير مقتض للفضل بالبديهة و لا بالدّليل لعدمه.