أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٩
مسائل اربع فى التوحيد
المسألة الاولى فى كونه عالما فى الازل
قال: نكت من التّوحيد أغفلناها فى بابها. الصّانع عالم فيما لم يزل لأنّه لو تجدّد له ذلك لقامت به الحوادث و استحال أن يحدث العلم إلّا و هو عالم.
أقول: ذهب هشام بن الحكم من علمائنا على ما نقل عنه إلى أنّ اللّه تعالى يعلم الأشياء المتجدّد بعلم متجدّد، لا أزليّ، و باقى الإماميّة على خلاف هذا و أنّه تعالى عالم فيما لم يزل.
و استدلّ الشّيخ بوجهين: الأوّل أنّه لو تجدّدت هذه لكان اللّه تعالى محلّا للحوادث، و قد سلف بطلانه.
الثّاني أنّه لو تجدّدت له هذه الصّفة لكان عالما قبل حدوثها، و التّالى باطل فالمقدّم مثله بيان الشرطيّة: أنّ العلم من أحكم الأشياء لأنّه إيجاد شيء ليطابق المعلوم فلو كان محدثا لكان فاعله عالما ففاعله إن كان غير اللّه تعالى لزم أن يكون اللّه تعالى منفعلا عن غيره و هو محال و إن كان هو اللّه تعالى كان عالما قبل تجدّد العلم و أمّا بطلان التّالى فلاستحالة الجمع بين النّقيضين.
المسألة الثانية فى كونه تعالى قادرا فى الأزل
قال: و قادر فيما لم يزل لأنّه لو تجدّد له ذلك لكان مفيد ذلك امّا هو و يلزم منه سبق القادريّة، أو غيره و لا بدّ أن يكون خلقه و كيف خلقه و هو غير قادر.