أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٨
وجود المنافى فيكون عبادتهم أشقّ، و لقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (سورة آل عمران- آية ٣٣) احتجّوا بقوله تعالى: ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (سورة يوسف آية ٣١) و قوله تعالى: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (سورة أعراف- آية ٢٠).
و الجواب عن الأوّل أنّه راجع إلى حسن الصّورة إذ قد تقرّر فى أوهام العقلاء:
أنّ الملائكة أحسن صورا من البشر.
و عن الثّاني أنّ الملائكة لا تأكل فلذلك نسبهما إليهم.
المسألة السادسة فى الاعتراضات على النبوّة و الجواب عنها
قال: القول فى تتبّع الاعتراضات على النّبوّة القدح باستغناء العقل عنها فاسد لأنّ العقل لا مدخل له إلّا فى الكلّيّات. و تجويز أن يكون الموصى غير ملك مدفوع بإمكان اضطرار النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم إلى أنّه ملك إمّا بالعلم أو بالعمل؛ و القرآن لا يقدح فى كونه من عند اللّه لجواز أن يكون الّذي ألقاه [١] شيطانا لأنّه تعالى يجب عليه دفع ذلك الشّيطان و منعه من الإضلال؛ و أيضا فالشّيطان لا قدرة له على الإخبار عن الغيوب الّتي تضمّنها القرآن. و تجويز أن يكون النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم أفصح العرب لا يمنع من معارضته بما يماثله أو يقاربه. و تجويز وجود المعارضة و إن لم ينقل كما نقوله فى النصّ عن الإمام ليس بشيء لأنّ النّصّ نقله أهل التّواتر، و المعارضة لم ينقلها يهودىّ و لا نصرانيّ فضلا عن المسلمين.
[١] فى ا «لاقاه»