أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٨
بعض الاحكام لا يقدح فى المحسوسات، و الأحكام العقليّة.
المسألة الثانية فى أنّ اللّه تعالى لا يفعل القبيح
قال: و الصّانع تعالى لا يفعل القبيح، لعلمه بقبحه، و غنائه عنه، و اعتباره بالشاهد، و التضرّر [١] المدّعى ملغى، حالة الغفلة، و الحسن إنّما يفعل لحسنه كالتّكليف الّذي لا غرض فيه إلّا ذلك.
اقول: اتّفقت الإماميّة و باقى المعتزلة على أنّ اللّه تعالى لا يفعل القبيح و لا يخلّ بالواجب.
و الدليل عليه أنّه تعالى عالم بكلّ معلوم غنىّ عن كلّ شيء و قد أسلفنا فيكون عالما بقبح القبيح، و عالما بغنائه عنه، و كلّ من كان كذلك فإنّه لا يفعل القبيح بالضرورة و اعتبره بالشّاهد، فإنّ الواحد منّا، إنّما يفعل القبيح إمّا لجهله به، أو لجهله بغنائه عنه فيظنّ حاجته إليه و إن كان غنيّا، و إمّا لحاجته فمتى انتفت عنه هذه الاحتمالات فإنّه لا يفعل القبيح قطعا.
و قول المصنّف ره و غنائه عطف على قوله بقبحه لا على قوله لعلمه، فإنّ العلم بالقبح، و الغناء عنه لا يكفيان فى الامتناع من الفعل لجواز جهل المتّصف بهما، بالاستغناء فيفعله، و إذا جعل عطفا على القبح تضمّن العلم بالغناء و حصوله لاستلزام العلم المطابقة.
لا يقال: إنّما لا يصدر منّا فعل القبيح لتضرّرنا بالذّمّ، و اللّه تعالى لا يتضرّر فجاز وقوعه منه.
لأنّا نقول: التعليل بما ذكرتم باطل لأنّا قد نترك القبيح حال الغفلة عن الذّمّ؛
[١] فى ح «الضرر»