أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٠
منهم. القول فى الاعتراض على وجوب النّصّ و بتبع التسوية بين الأوصياء و الأمراء و الأئمّة فاسد؛ لعدم اختصاصهم بالصّفة الخفيّة. و اعلم أنّ هذه الصّفة إذا ثبت لم يبق للخصوم مضطرب و الكلام كلّه فى ثبوتها و قد قرّرنا فيها ما تقرّر بعون اللّه تعالى.
أقول: هذه اعتراضات المخالفين فى وجوب الإمامة و العصمة و النّصّ مع الجواب عنها:
الأوّل قالوا: لو كان الإمام لطفا لكان اللّه تعالى مانعا لنا عنه لأنّه ليس بظاهر، و لا قاهر اليد فلا لطف لنا.
و الجواب أنّ اللّه تعالى خلق الإمام و كلّفه القيام بالإمامة و الإمام تقبّل ذلك و أطاع اللّه تعالى؛ و هذا هو الواجب على اللّه تعالى و على الإمام. أمّا الواجب على المكلّفين: و هو امتثال أوامره و طاعته فذلك شيء يرجع إلى الأمّة ففى زمان الغيبة الطّريق إلى اللّطف حاصل من اللّه تعالى، و من الإمام، و النّاس قد منعوا أنفسهم اللّطف فاللّوم عليهم. و هذا كما فى المعرفة فإنّها لطف إذا فعل اللّه تعالى الطّريق إليها من الإيجاد و خلق القدرة على تحصيل المقدّمات فلو منع العبد نفسه من النّظر لم يكن ذلك قادحا فى كونها لطفا.
الثانى: قالوا الإمام غير موجود فى كلّ مكان و ذلك يقتضي عدم اللّطف فى المكان الّذي يخلو عنه فكان يلزم أن يتعدّد الأئمّة و هو غير مذهبكم.
و الجواب عنه أنّ الاكتفاء يحصل باتّباع نوّابه الرّاجعين إليه فى الأحكام.
الثالث: قلتم: الإمامة لطف فتكون واجبة، و هذا إنّما يتمّ لو لم يقم غيرها مقامها؛ و إذا قام غيرها مقامها فانّها لا تجب على التّعيين.
و الجواب أنّ العقلاء بأسرهم فى كلّ بقع و زمان ملتجئون إلى نصب الرّؤساء فى دفع الفساد و لو كان هناك طريق آخر لفعلوه و لمّا لم يكن كذلك لزم الانحصار؛ و