أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٨٣
ابصارنا و ارتفاع الموانع، و الاعتذار بالعلم لا يغنى، لان مخالفة الدليل شاهد [١] جائز، فعلى الخصم بيان مثله، و آية النظر محذوفة المضاف، و معارضة لقوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [٢] عند التمدح و عليه يخرج قولهم بموجب الآية بناء على العموم و حملهم لها على بعض الاحوال فتدبّره.
اقول: اتّفق العقلاء على امتناع رؤيته إلّا الأشاعرة و المجسّمة إلّا أنّ المجسّمة إنّما قالوا برؤيته لكونه جسما عندهم تعالى اللّه عن ذلك، و سلّموا لنا انّ المجرّد يمتنع رؤيته فالمذهب الّذي صار إليه الاشاعرة مخالف لكلّ العقلاء.
و التجأ اكثر العقلاء فى ذلك الى الضرورة فإن الرؤية انما يصح لمن كان مقابلا او فى حكم المقابل، كالعرض فى المحلّ، و الصورة فى المرآة و المقابلة او حكمها انما يكون فى حقّ الاجسام ذوات الجهة، و اللّه تعالى ليس فى جهة على ما تقدّم فلا يكون مرئيّا.
و أيضا لو كان مرئيّا لرأيناه الآن، و التالى باطل فالمقدّم مثله، بيان الملازمة أنّ شرائط الادراك و هى سلامة الحاسّة، و كون المبصر كثيفا، و عدم افراطه فى الصغر (و المحاذاة او حكمها و توسّط الشفّاف و وقوع الضوء على المبصر) [٣] و عدم افراط الضوء و عدم القرب المفرط (و البعد المفرط) [٤] و ان يتعمّد [٥] الابصار ذو الآلة (و) [٦] يستحيل اشتراطها فى حقّه تعالى إلّا الأوّل و لا شكّ أنّ حواسنا سليمة فلو كان اللّه تعالى
[١] فى ب و ه «شاهدا»
[٢] سورة انعام- آية ١٠٣
[٣] فى ا و د
[٤] فى ا و د
[٥] فى ب «يتغمد»
[٦] فى ب