أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٥
و الجواب المنع من المساواة، إذ الألم إنّما يحسن للمصلحة، و قد أمكن تحصيلها من دونه فكان توسّطه عبثا؛ أمّا اللّذّة فإنّه يحسن فعلها ابتداء.
المسألة الرابعة فى ابطال قول البكريّة و التناسخيّة
قال و قول البكريّة هذيان؛ لأنّا نعلم بألمنا أطفالا، و تألّم البهائم. و قول التّناسخيّة أقرب منه؛ و قد قال شيوخنا القدماء به و هو باطل؛ لوجوب تذكّره، و وقوع الألم فى المعصومين، و وجوب مقارنته الاستحقاق له، و وجوب الهرب منه، و الفزع و الجزع. و قد قدّمناه فى فعل غير المستحقّ ما يبطل قولهم جملة.
اقول: ذهب البكريّة و هم قوم منتسبون إلى بكر بن أخت عبد الواحد إلى أنّ الأطفال و البهائم لا تألم، و بنوه على أصلهم أنّ الألم إنّما يكون حسنا بالاستحقاق لا غير.
و ذهبت التّناسخيّة إلى أنّ الألم إنّما يحسن بمجرّد الاستحقاق؛ قالوا: فالطّفل المتألّم إنّما حسن ألمه؛ لأنّه قد كان قبل فى هيكل أذنب فيه، فاستحقّ العقاب، فلمّا انتقلت روحه إلى هذا الهيكل الآخر عذّب بالذّنب المتقدّم؛ و كذا البهائم.
و بنوه على أصل هو أنّ النّفس شيء مجرّد عن [١] هذا الهيكل المحسوس.
و القولان باطلان: أمّا الأوّل فلأنّا نعلم بالضّرورة أنّا نتألّم حال طفوليّتنا، بل قبل بلوغنا نلحظ ألما شديدا حاصلا بالاختراع الّذي لا يقدر عليه إلّا اللّه تعالى، و كذلك نعلم بألم البهائم، و شدّة ما نجدّده عند قربها من النّار، و غيرها من الموذيات علما ضروريّا لا يقبل التّشكيك؛ و أمّا الثّاني فهو أقرب من الأوّل، و إن كان محالا أيضا.
و وجه كونه أقرب أنّه إنكار لعلم كسبىّ هو إبطال التّناسخ بخلاف الأوّل الّذي:
[١] فى ا «غير»