أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦
له من مؤثر فإمّا أن يكون المؤثر شيئا غير الماهيّة و هو محال لانه يلزم منه احتياج واجب الوجود فى وجوده الى غيره و هو محال او نفس الماهيّة فان اثرت و هى موجودة لزم التّسلسل فيكون الماهيّة موجودة مرتين و ان اثّرت و هى معدومة لزم تاثير المعدوم فى الموجود و هو محال.
قيل عليه لم لا تؤثر من حيث هى هى كالقابلية و لان وجوده معلوم و ماهيّته غير معلومة و لان الوجود إن اقتضى التجرّد اطرد فالممكنات ليست موجودة او وجودها نفس ماهيّتها و إن اقتضى عدمه فهو المطلوب و إن لم يقتض شيئا لزم افتقار واجب الوجود في تجرّده الى علّة منفصلة.
و أجاب بعض المحققين عن الأوّل بأن المؤثر فى الوجود لا يعقل أن يكون عدميّا و الماهيّة من حيث هى هى إنما تكون موجودة فى الذّهن معدومة فى الخارج فلا يكون حينئذ مؤثرا بخلاف القابل الّذي ليس مبدأ [١] للتّأثير.
و عن الثانى بأنّ الوجود الخاص به غير معلوم و الوجود العام المقول بالتّشكيك زائد فى المعقول.
و عن الثالث بأنّ المقول بالتّشكيك على اشياء إذا اقتضى شيئا لا يجب اطّراد تأثيره كالضّوء الحاصل من الشمس المقتضى لابصار الاعشى بخلاف غيره من الانوار الرابعة انه لا يصح عدمه و هذه قضية بديهية لأنّ الواجب لذاته لا يكون ممكنا و استدلت المصنف رحمة اللّه عليها ببرهان غير واضح: هو أنه لو جاز عدمه لكان لعلّة يجب معها فيكون وجوده متوقفا على عدم تلك العلّة فيكون ممكنا و قد فرضناه واجبا هذا خلف.
و ليس بجيّد لأنّ عدم واجب الوجود ممتنع لذاته لا بغيره و تعليله لامتناع العدم
[١] فى ب «معدا»