أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٨١
و هذا غير جيّد لأنّ حلول الصور فى الموادّ، و حلول الاعراض النفسانيّة فى النفوس (البشريّة) [١] ليس بهذا المعنى الّذي ذكره و هو معقول. و لهذا اشتغل المتكلّمون بنفيه و لو لم يكن معقولا لنفوه بعدم المعقوليّة، لا بأدلّة لهم.
بل الحق: ان حلول الشيء فى الشيء لا يعقل إلّا إذا كان تغيّر الحالّ بواسطة المحلّ و واجب الوجود لا يتغيّر بغيره.
و إذا ثبت انه ليس بمتحيّز و لا حالّ فى المتحيّز ثبت أنّه ليس فى جهة و لامكان بالضرورة، خلافا للكراميّة، و المجسّمة القائلين بكونه تعالى فى جهة فوق. و الدلائل السمعيّة مؤوّلة [٢].
المسألة الثالثة عشر فى انه تعالى يستحيل قيام الحوادث بذاته تعالى
قال: و لا تقوم الحوادث بذاته، و إلّا كان حادثا.
اقول: اتفق العقلاء عليه إلّا الكراميّة و الدليل عليه أنّه تعالى يستحيل عليه التغيّر لاستحالة انفعاله تعالى عن غيره.
و قد استدل المصنف ره عليه بالدليل المشهور عند المتكلمين: و هو أنّه لو صحّ قيام الحوادث بذاته لم ينفك عنها و التالى باطل، و إلّا لكان حادثا، فالمقدّم مثله. بيان الشرطيّة وجهان:
احدهما: أنّه لو قامت الحوادث به لم يخل عنها و لا عن اضدادها و هى حادثة أيضا.
[١] فى ب
[٢] فى ا «متأولة»