أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٣
إلى أنّها واجبة سمعا.
و احتجّ الشّيخ على وجوبها عقلا بأنّها لطف و اللّطف واجب فالإمامة واجبة.
بيان الصّغرى أنّها تقرّب من الطّاعة. تبعّد من المعصية فإنّا نعلم بالضّرورة أنّ النّاس إذا كان لهم رئيس قاهر ينتصف للمظلوم من الظّالم و يردعهم عن المعاصى و يأمرهم بالطّاعات؛ فإن النّاس يكونون من الطّاعات أقرب و من المعاصى أبعد.
و أمّا الكبرى فقد تقدّمت.
و هذا البرهان قطعىّ و الشّكوك عليه ضعيفة أبطلناها فى كتاب المناهج.
و قد ذكر أصحابنا فى وجوب الإمامة وجوها آخر:
منها أنّه ينبّه على النّظر.
و منها أنّه يعين على دفع الشّبهات. و يعضد العقل بتحصيل المقدّمات.
و منها أنّه يرشد إلى الصّنائع الخفيّة.
و منها أنّه يرشد إلى السّموم القاتلة لتجتنب و إلى الأغذية ليتناول، و يميّز بينها و غير ذلك من الفوائد.
و أمّا وجوبها سمعا فيدلّ عليه وجوه: أحدها قوله تعالى: وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما (سورة المائدة- آية ٤١) أمر اللّه تعالى بقطع يد السارق، و ليس المتولّى لذلك مجموع الأمّة بالاتّفاق، بل الإمام فقدّ أمرنا بما لا يتمّ إلّا بنصب الإمام، و الأمر بالشّيء أمر بما لا يتمّ ذلك الشّيء إلّا به فيكون نصبه واجبا.
الثّاني قوله ص: «الأئمّة من قريش» و هو و إن كان فى صيغة الخبر إلّا أنّ المقصود به الأمر: أى يجب كون الإمام من قريش؛ و هذا إلزام و أمر، لا غير حقيقة.
و يحتمل أن يكون قول المصنّف و هو إلزام أى الخبر فإنّ راويه ضعيف عند المصنّف فلا احتجاج به إلّا على الخصوم القائلين بعدم وجوب الإمامة كضرار، و الاصمّ