أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٥
وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ و لا بدّ من العمل بهما عملا بالأصل و لا يمكن ذلك إلّا بإيصال الثّواب إليه بعد استيفاء ما عليه من العقاب و هو المطلوب.
احتجّ الخصم بعمومات الوعيد كقوله تعالى وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها (سورة النّساء- آية ١٤) و قوله وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها (سورة النّساء- آية ٩٣) إلى غيرها من الآيات.
و الجواب: أنّه لا يفيد القطع فى العموم بل ظاهرة فيه لكن الظاهر قد يصار إلى خلافه لدليل و قد بيّنّاه فيحمل الآية الأولى على من تعدّى جميع الحدود الّتي من جملتها الإيمان. و الثّاني على من يقتل مؤمنا لأجل إيمانه و كذلك ما يذكرونه من الآيات. و أيضا فهى معارضة بآيات الوعد كقوله إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ (سورة النّساء- آية ١١٦) و قوله تعالى وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ (سورة الرعد- آية ٦) و على يفيد الحال و قوله إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (سورة الزّمر- آية ٥٣)
المسألة الرابعة فى اثبات الشّفاعة
قال: و الشّفاعة من النّبيّ ص فى أهل الكبائر متحقّقة، للخبر القاطع و لوجوب شفاعتنا فى النبىّ لو لم يكن كذلك.
أقول ذهب أصحابنا الإماميّة إلى إثبات الشّفاعة للنّبىّ ص فى إسقاط العقاب عن أصحاب الكبائر.
و قال بعض المعتزلة: إنّ شفاعته ص ليست فى إسقاط العقاب بل فى زيادة المنافع.