أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٧
مضرّة و لا لأحد و لا مفسدة و لا وجه قبح؛ فذهب شيخنا أبو إسحاق ره الى وجوبه و هو مذهب البغداديّين و أبى القاسم البلخىّ. و قال باقى أصحابنا و البصريّون من المعتزلة و الأشاعرة أنّه لا يجب و احتجّ الشّيخ بوجهين: الأوّل أنّه لا مانع من فعله فيجب، إذ الدّاعى و هو علمه باشتمال الفعل على المصلحة موجود و الصّارف و هو وجود القبح منفىّ فوجب الفعل لأنّ العقلاء يعدّون من لم يفعل ذلك بخيلا و اللّه تعالى أكرم الأكرمين فوجب صدوره عنه.
الثانى أنّ حقيقة القادر هو الّذي إذا وجدت القدرة و تحقّق الدّاعى و انتفى الصّارف وجب الفعل و قد بيّنّا أنّ اللّه تعالى قادر على كلّ مقدور، و عالم بكلّ معلوم و الصّوارف منتفية، فلو لم يتحقّق الفعل لانتقص معنى القادر.
لا يقال: لو كان الأصلح واجبا لكان اللّه تعالى مخلا بالواجب لأنّه قادر على ما لا يتناهى من المنافع فكلّ نعمة أفاضها اللّه تعالى علينا هو القادر على الأزيد منها.
أجاب الشّيخ عنه بأنّه تعالى إنّما يحرّمنا ذلك لاشتماله على مفسدة لا نعلمها نحن و ذلك يخرجه عن باب الأصلح.
لا يقال علمه بوجود مفسدة فى زيادة المنافع يتأتّى فى المكلّفين فلو فرضنا طفلا خلقه اللّه تعالى فى موضع لا يطّلع عليه مكلّف، أو بهيمة لا يطّلع عليها أحد، فإنّه يجب عليه إفاضة الجود عليهما، و لا مفسدة فيه لأحد من المكلّفين.
أجاب الشّيخ عنه بأنّ خلق مثل هذا الحيوان لا يقع و إلّا لزم ما ذكرتم أمّا ما شوهد من الحيوانات و الأطفال فإنّما لم يجب إفاضة الخير عليها لاشتماله على المفسدة لغيرها من المكلّفين.
لا يقال: هذا يستقيم فى الدّنيا؛ أمّا الآخرة فلا مفسدة هناك فكان يجب عليه تعالى أن يزيد شهواتهم و لذّاتهم، و ذلك يؤدّى الى ما لا يتناهى.
أجاب الشّيخ عنه بأنّ زيادة الشّهوة إنّما يكون مع زيادة البنية فكان يجب أن