أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٩
العلم لأنّ الجاهل باللّه تعالى متمكّن من العلم به و هو مكلّف به.
و هاهنا شروط أخر ذكرناها فى كتاب المناهج داخلة تحت هذه المسألة.
المسألة الثانية فى ماهيّة الإنسان
قال: و ما يشير إليه الإنسان بقوله إنّا هذه البنية و الجملة لأنّ الأحكام ترجع إليها و الإدراك يقع بها و الأفعال المبتداة تظهر فى أطرافها و ليست شيئا فى القلب و الّا لم يصحّ تحريك يد المريض منه.
اقول: لمّا ذكر الشّيخ التّكليف أشار إلى ماهيّة المكلّف ما هي؛ و قد اختلف النّاس فى ذلك فالّذى اختاره المصنّف ره أنّه هذه البنية المخصوصة و الجملة المشار إليها و هو الّذي يعبّر عنه بقوله: إذا فعلت، و هو اختيار السّيّد المرتضى ره و أكثر المعتزلة، و ذهب الشّيخ أبو سهل بن نوبخت من أصحابنا، و المفيد محمّد بن نعمان ره الى أنّه شيء مجرّد غير مشار إليه بالحسّ متعلّق بهذه البنية تعلّق العاشق بمعشوقه لا تعلّق الحالّ بمحلّ و هو مذهب محقّقى الأوائل و اختاره معمر من المعتزلة و ذهب ابن راوندى الى أنّه جزء لا يتجزّى فى القلب. و قال جماعة من المتكلّمين إنّ المكلّف هى الأجزاء الأصليّة فى هذا البدن لا يتطرّق إليها الزيادة و النقصان باقيه أوّل العمر الى آخره.
احتجّ الشّيخ أبو إسحاق ره بأنّ الأحكام كاللّذّة و الألم و الإدراك يرجع الى هذه الجملة؛ و لهذا اذا لمسنا حرارة أدركناها بمحلّ اللّمس و اذا فعلنا فعلا مباشرا ظهر فى الأطراف و هذه الآثار آثار الماهيّة فدلّ على أنّ ماهيّة الإنسان هى هذه الجملة.