أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٦
يفسده و كان الفساد منسوبا إليه لا إلى العبد.
أقول إذا لم يفعل اللّه تعالى اللطف بالمكلّف لم يحسن منه عقابه على ترك ما كلّف به؛ لأنّا قد بيّنّا: أنّ اللطف يجرى مجرى التمكّن كما لا يحسن عقابه مع ترك التمكّن فكذا ما قام مقامه؛ و لأنّ المنع من اللطف حمل للمكلّف على المفسدة فيكون وقوعها منسوبا إليه، لا إلى العبد، و كلّ ذلك محال.
المسألة الخامسة فى الأصلح فى الدّنيا
قال: و الأصلح واجب فى الدنيا إذ لا مانع منه و تركه بخل؛ و أيضا فعدم وقوعه ينقص حقيقة القادر، و الإخلال منه تعالى بواجب، لأنّه إنّما يحرّمنا ذلك لعلمه بوجود مفسدة فيه و هكذا نقول فى مرض الطّفل و البهيمة؛ و أهل الجنّة منزّهون عمّا ينفرّون، و زيادة الشّهوات يفتقر إلى زياد البنى و كان مفسدة من هذا الوجه و الشّكر المتعلّق به هذيان لوجوده فى الثّواب و الأعواض و فعل الأسباب مقابل بمثله؛ و أيضا فشكره على الألطاف الدّينيّة مشهور؛ و قول ابراهيم من- و اجنبنى و بنيّ أن نعبد الأصنام- معلوم؛ و كيف يحسن من العاقل أن يمنع الإنسان الصّادى من بحر يملكه أو يمنعه من السّكون و الاستظلال بظلّ داره، و لقط ما تناثر من حبّه؛ أو الانتفاع بما يلقيه ممّا أكله [١]، رغبة عنه و الصّانع مالك خزائن الدّنيا، فهو بأن لا يمنعنا أولى.
أقول: اختلف المتكلّمون فى الأصلح فى الدّنيا هل هو واجب على اللّه تعالى أم لا و ذلك كما إذا علم اللّه تعالى أنّه إن أعطى زيدا ألف درهم انتفع به و ليس فيه
[١] فى ب «من تأكله» فى د «مأكله»