أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٤
الثالث إجماع الصحابة على ذلك فإنّهم لم يخلوا من نصب إمام، و لو لم تكن واجبة لأخلّوا به فى بعض الأوقات.
المسألة الثانية فى وجوب العصمة
قال و واجب فى الإمام عصمته و إلّا كانت علّة الحاجة إليه فيه فيؤدّى إلى التّسلسل؛ و أيضا فنحن مأمورون بطاعته فلو أمر بمعصيته لتناقض القول فلا بدّ من عصمته و لأنّه إمام و الإمام من يفعل الشّيء لأجله و إلّا كانت اليهود و النّصارى أئمّة لنا و يستحيل التعبّد باتّباع غير المعصوم لقبحه، و لأنّ الأمّة مختلفة فى الأحكام فلا بدّ من حجّة يقطع اختلافهم، و يظهر لنا منه العلم؛ و لأنّ أدلّة غيره باطلة من الرأى و الخبر المفرد فلا بدّ من إثباته؛ و لأنّ الشّريعة إمّا أن يحفظ بالأمّة، أو به، و الأمّة يجوز خطائها و إلّا لم يجز له أن يقول ألّا ترجعوا بعدى كفّارا، و لا قوله: أ فإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم. فلا بدّ منه؛ و لأنّ خصايص الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم متحقّقة فى الإمام من كونه يولّى و لا يولّى، و يعزل و لا يعزل إلى غيره فوجب عصمته كعصمته.
أقول: ذهب أصحابنا الإماميّة رحمهم اللّه إلى وجوب عصمة الإمام و هو قول الإسماعيليّة خلافا لجميع الفرق.
لنا وجوه: الأوّل أنّه لو لم يكن الإمام معصوما لزم التّسلسل و اللّازم باطل فالملزوم مثله؛ بيان الملازمة أنّا قد بيّنّا أنّ علّة الحاجة إلى الإمام هى جواز الخطاء فلو كانت هذه العلّة موجودة فى الإمام لزم احتياجه إلى إمام آخر؛ و ذلك عين التّسلسل.