أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٥
و قدحهم بغثرة الرّسل ليس بشيء لأنّها ليست فترة إمام. و المعلوم من حال الأمم قبلنا ادّعاء العصمة فى أشخاص معيّنين.
و قد قدح أصحابنا فى الاختيار بوجوه ليس هذا موضع ذكرها. و كذلك [١] فى أئمّة الخصوم.
أقول: هذه وجوه أخر دالّة على إمامة عليّ (ع) من طريق النّصّ.
الأوّل قوله تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ.
و تقرير الاستدلال بهذه الآية يتوقّف على مقدّمات: أحدها لفظة إنّما للحصر: و ذلك معلوم عند أهل اللّغة: قال الشّاعر: و إنّما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلى، و قال و إنّما الغرّة للكاشر. و المطلوب ما قلنا، و لأنّ لفظة إنّ للإثبات، و ما للنّفى حالة الإفراد؛ فكذلك حالة التّركيب؛ لأنّ الأصل عدم النّقل. و لا يجوز تواردهما على محلّ واحد ضرورة و لا ورود النّفى إلى المذكور:
و صرف الإثبات إلى غيره بالإجماع فتعيّن العكس، و هو المطلوب.
الثّانية أنّ المراد بالوليّ هنا: المتصرّف و المستحقّ لوصف الأولى؛ و هو معلوم من أهل اللغة، حيث يقال: فلان ولىّ المرأة لمن هو أولى بالعقد عليها و يصفون العصبة بأنّهم أولياء الدم؛ لأنّهم أولى بالمطالبة؛ و يقولون: للمرشّح للخلافة أنّه ولى عهد المسلمين أى هو الأولى بالقيام فى تدبيرهم. و إذا وجد معنى المشترك فى هذه المواطن المختلفة وجب صرف اللّفظ إليه صونا عن المجاز و الاشتراك؛ و أيضا فليس المراد بذلك المحبّة و الموالات لأنّها عامّة لقوله تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ
[١] فى ب «و لذلك»