أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥
و المتكلمون لم يشرطوا ذلك؛
و المصنف استدل على ابطاله مطلقا بوجوه:
احدها التطبيق و هو ان فرض جملة لا يتناهى من الآن الى الازل، و اخرى من زمان الطوفان إليه، ثم اطبق احدى الجملتين بالاخرى، و يعود البحث المذكور فى المسألة السالفة، و قوله (و كلاهما محالان) اى التأثير و عدمه: امّا عدم التّأثير فبالضرورة، فانا نعلم ان الشيء ليس مع غيره كهو لا مع عيره، و اما التأثير، فلوجوب تناهى الجملتين ضرورة انتقاص الناقصة [١] من الطرف الاخر فتتناهى الاخرى.
و ثانيها ان الحركات لو كانت غير متناهية لكانت حركة اليوم موقوفة على انقضاء ما لا يتناهى، و انقضاء ما لا يتناهى بالافراد محال اى كلّ فرد عقيب آخر و الموقوف على المستحيل يكون مستحيلا.
و ثالثا ان حركات زحل اقل من حركات الشمس، و هى اقل من حركات القمر و كل ما نقص عن غيره فهو متناه.
لا يقال: ينقض هذا بمعلومات اللّه تعالى، و مقدوراته، فانهما غير متناهيين و احدهما اقل من الاحر، فثبت الحكم.
لانا نقول: يعنى قولنا انه لا يتناهى مقدورات اللّه و معلوماته انه ما من فعل يوجد الا و هو عالم به و قادر عليه.
و الدليل على ابطال التسلسل على طريقة الاوائل: ان تلك الامور ممكنة بالضّرورة فلا بدّلها من مؤثر ليس ذات المجموع و الا كان الشيء مؤثرا فى نفسه، و لا كلّ واحد لانه لا يجب به الجملة، و لا البعض لذلك أيضا، و لانه لا يؤثر فى نفسه، و لا فى علله فلا بد من شيء خارج عن الممكنات فثبت المطلوب و هو وجود مبدأ أوّل لا يسبقه غيره. (و لا حاجة الى التطبيق) [٢]
[١] فى د «الناقص»
[٢] فى د و فى ب «و التطبيق» و فى ا «للتطبيق»