أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٣
الثانى: يحمل على استحقاقه للإمامة عاجلا، و نفوذ التّصرف منه آجلا.
الثالث أنّ الظّاهر و إن دلّ على ثبوت الإمامة فى الحال فنتركه لدليل أقوى منه؛ نقول: إنّ المراد من الإمامة بعد الرّسول، لأدلّة خارجة؛ و ذلك غير مستبعد؛ و الحمل على واقعة زيد بن حارثة لا يقوله محصّل؛ لأنّ مقدمة الحديث تدفعه و تدفع كلّ احتمال غير الإمامة؛ و هو قوله: أ لست اولى منكم بأنفسكم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال ص: فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه. و هذا البيان لا يفيد غير الإمامة.
و الحمل على وقت البيعة باطل لأنّ النّبيّ ص هو المولى للمتقدّمين لإجماع أهل الحلّ و العقد كما يقوله الخصم؛ و لأنّ أحدا لا يثبت الإمامة حينئذ بالنّصّ إذ القائل فريقان: منهم من أثبت الإمامة بالنّصّ. و هؤلاء يقولون بإمامته بعد وفات الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم بلا فصل؛ و منهم من أثبتها بالبيعة، و هؤلاء لائقون بالنص لا وقت البيعة، و لا قبلها. فإحداث ثالث باطل. و لمّا بطل القول الثّاني تعيّن الأوّل.
و الحمل على إرادة غير الإمامة، باطل، لما بيّنّا من كون السّياق يدلّ على الإمامة قطعا؛ و ليس ذلك كالمتشابه لوجود اللّطف هناك، و المفسدة هنا [١].
و القدح بموت هارون قبل موسى ص فاسد لأنّ هارون كان خليفة موسى فى حياتة؛ و يستحيل زوال هذه الصّفة عنه فى حال الحياة؛ لأنّها منزلة جليلة، لا يجوز أن يزول. عن نبىّ ص بعد ثبوتها له فكذا أمير المؤمنين (ع) لا يجوز زوالها عنه كما ثبت هذا الوصف لهارون؛ و لأنّ هارون لو عاش بعد موسى ص لكان خليفه له لما تقدّم من كون زوالها عنه بعد ثبوتها صفة نقص؛ و إذا ثبت لهارون، هذه المنزلة و هو الخلافة التقديريّة، ثبت لأمير المؤمنين ع حقيقة؛ لأنّه عاش بعد الرّسول؛ و لأنّ استثناء النبوّة بعده يدلّ على ثبوت جميع المنازل بعده؛ اذ قد ظهر أنّ المراد بالمنزلة
[١] فى ا «هاهنا»