أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥
و اعلم ان على تفسيرهم الحركة و السكون بما فسرهما به لا يكون بينهما تقابل بل يكون الحركات هى السكنات، اذ قد اشتراكا فى الحصول فى الحيز، و الفارق بينهما الثبات و الزوال، و ذلك لا يستدعى تغاير الشخص كالشاب و الشيخ.
اما الاوائل فجعلوا السكون عبارة عن عدم الحركة عما من شانه ان يتحرك، فالتقابل بينه و بين الحركة، تقابل العدم و الملكة.
المسألة التاسعة فى أنّ ذلك الحصول ليس بمعنى
قال: و ليس حصوله بمعنى، بل نفس الحصول، الحركة.
اقول: اختلف الإماميّة فى هذه المسألة فقال السيّد المرتضى: ان الحركة معنى يوجب انتقال الجسم، و السكون معنى يوجب لبث الجسم فى الحيز، و هو مذهب ابى هاشم و اتباعه قالوا: و ذلك المعنى هو الكون و هو يقتضي الحصول فى الحيز، و الحصول يقتضي الكائنيّة.
و المصنف نفى هذا المعنى و هو مذهب ابى الحسين، و ساير النفاة.
و الدليل على نفيه وجهان: احدهما انه لو كان ذلك المعنى ثابتا من فعلنا، لعلمناه اجمالا او تفصيلا، بالضرورة و العلم منتف.
الثانى ان ذلك المعنى الّذي يوجب الحصول فى الحيز، ان صح وجوده قبل الحصول فى ذلك الحيز، فان اقتضى اندفاع الجوهر إليه، فهو الاعتماد و الا لم يكن بان يحصل بسبب ذلك المعنى، فى حيز اولى من حصوله فى غيره الا لمنفصل يعود الكلام فيه، و ان لم يصح وجوده الا بعد حصول الجوهر فى ذلك الحيز لزم الدور، لان حصول الجوهر فيه محتاج إلى ذلك المعنى.