أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٠
فيه فهى محدثة تفتقر إلى محدث غير طبيعيّة و إلّا لزم التّسلسل فلا بدّ من القول بالصّانع سبحانه و تعالى.
المسألة السابعة عشر فى ابطال قول الثّنويّة
قال و قول الثنويّة فاسد بنحو ما ذكرناه، و قد ألزموا اعتذار الجانى و غير ذلك.
أقول: ذهب الثّنويّة إلى أنّ المدبّر فى العالم هو النّور و الظّلمة، و أنّهما امتزجا بعد افتراقهما فحدث هذا العالم.
و هذا القول باطل، لأنّهما إمّا جسمان أو عرضان، و على التّقديرين فهما محدثان فلا بدّ من صانع غيرهما.
و اعلم أنّهم أسندوا الخير إلى النّور و الشّرّ إلى الظّلمة، و أحالوا أن يفعل النّور شرّا، و الظّلمة خيرا فألزمهم الشّيخ أبو إسحاق ره و غيره من المتكلّمين اعتذار الجانى فإنّه حسن فإن كان صادرا عن الظّلمة فقد ناقضوا مذهبهم، و إن كان صادرا عن النّور و هو لم يحسن كان قبيحا و سفها و هو يناقض مذهبهم، و غير ذلك من الإلزامات لحصول الخير من المظلمة أحيانا.
المسألة الثامنة عشر فى الرّدّ على المجوس
قال و قول المجوس باطل بمثل ذلك.
أقول: ذهب المجوس إلى أنّ الخير واقع من اللّه تعالى و أنّ الشّرّ واقع من الشّيطان؛ و اختلفوا فى قدمه و حدوثه. و قال بعضهم: إنّه قديم. و قال آخرون إنّه