أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١١٢
منه، فلم لا يجوز استناد أفعاله كلّها إليه و إن كان الثّاني لزمكم المحذور من قبح المدح و الذّمّ، و قبح بعث الرّسل، و إنزال الكتب، و الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر، و غير ذلك.
و ألزمهم الشّيخ ره فى فعل القلب الّذي هو العزم على الطاعة و المعصية هل هما من فعله أم لا فإن قالوا بالأوّل فقد ناقضوا و إلّا فما معنى الكسب حينئذ.
ثمّ إنّ الشيخ أبا إسحاق ره ألزمهم أمورا شنيعة: الأوّل أن لا يكون للّه تعالى نعمة على كافر، و لا على مؤمن: أمّا الكافر فظاهر فإنّه يخلق فيه الكفر و المعاصى عندهم ثمّ يعذّبه عليهما فأىّ نعمة له عليه فى إيجاده الحقير بالنسبة إلى العذاب الدّائم؛ و أمّا المؤمن فلأنّه إنّما يكون منعما عليه لو فعله لا لمفسدة.
و إذا أسندنا القبائح إليه تعالى عن ذلك جاز أن يكون ما فعله اللّه تعالى بالمؤمن مفسدة له فلا يكون نعمة. و أيضا فإنّ المؤمن عندهم يجوز أن يعذّبه اللّه تعالى على إيمانه و امتثال أوامره فأىّ نعمة له عليه و هذا من أشنع الأشياء و أقبحها.
الثانى: إذا جوّزنا استناد القبائح إليه تعالى جاز إظهار المعجزة على يد الكذّاب فلا يبقى وثوق بالشرائع.
اجابوا عنه بأنّ التجويز للعدم لا ينافى القطع بالثبوت كما فى العلوم العاديّة.
و هذا ضعيف لأنّ القطع مع هذا التجويز جهل، كيف و عندهم أنّ جميع الشرور و أنواع القبائح واقعة منه تعالى اللّه عن ذلك نعم لو لم يعلم من عادته تعالى فعل القبائح لم يكن التجويز منافيا للقطع؛ أمّا مع علمنا فلا.
الثالث: يلزمهم أن يكون اللّه تعالى ظالما جائرا لأنّه فعلهما و ذلك باطل بالإجماع و لقوله تعالى وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (سورة فصّلت- آية ٤٦)