أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٤
و الجواب عن الأوّل أنّ الكافر إنّما يكون قادرا حال وجود الإيمان و هو غير مقدور حينئذ فلا يكون مطلقا من حيث القدرة و ذلك تكليف ما لا يطاق، و الحاجة إلى القدرة إذا كان لأجل إدخال الفعل من العدم إلى الوجود وجب تقدّمها على الفعل و ذلك هو المطلوب.
و اعتراضه على الوجه الثانى ليس بشيء.
المسألة التاسعة فى تعلّق القدرة بالضدّين
قال: و هى متعلّقة بالأضداد، لتحقّقه فينا و لأنّها لو تضادّت لتضادّ المقدورات لكنّا [١] على أحوال متضادّة، و ذلك باطل.
اقول: ذهب المعتزلة و الأوائل إلى أنّ القدرة يتعلّق بالضدّين فإنّ القادر على الفعل قادر على الترك؛ و خالفت الأشعريّة فيه.
و احتجّ الشّيخ أبو إسحاق ره على ذلك بوجهين: الأوّل: أنّا نعلم قطعا أنّا قادرون على النقل [٢] فى الجهتين و هما متضادّان.
الثانى لو تعلّق القدرة بمقدور واحد لكانت القدرة على الحركة يمنة متضادّة على الحركة يسرة؛ و من المعلوم أننا قارون على الحركتين فيكون كلّ واحد من المعنيين يوجب للجملة حالا مضادّة [٣] للحالة الأخرى فيكون الجملة على الحالتين المتضادّتين، و هو محال.
[١] فى ب «لكنّها»
[٢] فى د «التنقّل»
[٣] فى د «متضادّة»