أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨
مشاركته لغيره من الثابتات فى الثبوت، و تخصيصه بامر زائد و المشترك غير المختص، فيلزم ان يكون لذلك الوجود وجود آخر و يتسلسل.
الثانى ان الوجود لو كان وصفا ثبوتيا قائما بماهيته لزم قيام الموجود و هو الوجود بالمحل المعدوم لاستحالة ان يكون تلك الماهية موجودة و الا لزم اشتراط الشيء بنفسه او كون الماهية موجودة مرتين، و الكل محال.
و أيضا لو كان الوجود زائدا لم يكن الموجود الواحد واحدا، بل موجودين كل منهما موجود، و يلزم ثبوت ما لا يتناهى.
احتج الآخرون بانا نفرق بين قولنا السواد سواد و بين قولنا السواد موجود و لان الوجود لو كان نفس الماهية لم يتحقق الامكان النسبي، فلا يتحقق التأثير و لانا نعقل الماهية و نشك فى وجودها و لان تصور الوجود بديهى بخلاف الماهية.
و لان الوجود مشترك لكون مقابله واحدا فلو لم يماثله لزم عدم الانحصار فى النقضين.
و لتقسيمه الى الواجب و الممكن و لزوال اعتقاد الخصوصيات و ثبات اعتقاده، فيكون زائدا، و الا تسلسلت العلل و المعلولات، و كان الجنس داخلا فى طبيعة الفصل و التحقيق عندى فى هذا الباب ان الوجود زائد فى المفهوم لا فى الخارج و ليس الوجود حالا فى الماهية حلول السواد فى الجسم، و انما يكون الماهية محلا له من حيث هى هى، لا باعتبار الوجود، و لا باعتبار العدم، و لا باعتبار عدمهما، و تلك ذهنية و بهذا التحقيق يزول جميع الإشكالات الواردة من الجانبين.