أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢
اقول: اتفق العقلاء على امكان عدم العالم نظرا الى ذاته الا من خالف من قدماء ائل القائلين بكونه واجبا لذاته و كلامهم قد بان بطلانه.
ثم اختلفوا فذهب المسلمون الا الكرامية و الجاحظ الى ان العالم ليس واجبا ره أيضا على الدوام بل يمكن عدمه نظرا الى الغير.
و قالت الاوائل، و الكرامية، انه يمتنع عدمه نظرا الى علته.
ثم اختلف القائلون بجواز عدمه هل هو معلوم عقلا، او سمعا، قال ابو على جبائى و الاشاعرة بالاول و قال ابو هاشم [١] بالثانى.
ثم اختلفوا أيضا فى كيفية الاعدام، فقالت الاشاعرة: انه [٢] يفنى بان [٣] اللّه تعالى لا يخلق [٤] الاعراض التى تحتاج الجواهر الى وجودها.
و قال ابو بكر الباقلانى: و تلك الاعراض هى الاكوان، و قال: فى موضع اخر ان الفاعل المختار يفنى بلا واسطة، و بمثله قال محمود الخياط و قال ان الجوهر يحتاج من كل جنس من اجناس الاعراض الى نوع، فاذا لم يخلق اى نوع كان انعدم الجوهر. و بمثله قال امام الحرمين.
و قال الكعبى: ان لم يخلق البقاء و هو عرض انعدم الجوهر.
و قال ابو الهذيل: كما انه قال له كن فكان كذلك يقول له افن فيفنى و قال الجبائيان: انّ اللّه يخلق الفناء و هو عرض فيفنى جميع الجواهر الا انّ أبا الهاشم جعل الفناء واحد، و أبا على جعل لكل جوهر فناء و ذلك الفناء يفنى لذاته.
فهذه هى المذاهب المشهورة
[١] فى ا «ابو القاسم»
[٢] فى ا «انه»
[٣] فى ا «لان» و فى د «يفنى بامر اللّه تعالى»
[٤] فى ا «لا يخلف»