أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٦٣
المسألة الثالثة فى انه تعالى عالم
قال: و هو عالم لوقوع الافعال المحكمة منه؛ و المحتذى و الزنبور عالمان و لان المحتذى ان كان فعله فهو قبله عالم و الا كان قديما و سنبطله.
اقول: اتفق اكثر العقلاء على انه تعالى عالم و الدليل عليه انه تعالى فعل الافعال المحكمة المتقنة و كل من كان كذلك فهو عالم و الصغرى محسوسة و الكبرى بديهية فان قيل: الكبرى منقوضة بالزنبور الفاعل للبيوت المسدسة التى يعجز عنها الاذكياء و بالمحتذى لفعل غيره فان افعالهما محكمة و هما غير عالمين و لان العلم نسبة فهو مغاير و المقتضى له ذاته فيكون قابلا فاعلا و هو محال لان نسبة القابل بالامكان و الفاعل بالوجوب و لان العلم ان لم يكن صفة كما كان اللّه تعالى منزها عنه و ان كان صفة كمال كان اللّه مستفيد.
و الجواب عن الاول ان الزنبور و المحتذى عالمان ان قلنا بصدور الفعل عنهما و اما القائلون بان لا مؤثر الا اللّه تعالى فلا يتمشى على اصلهم و لانا لو فرضنا ان اللّه تعالى احتذى فعل غيره فذلك الغير ان كان قديما لزم ثبوت قديمين و هو محال على ما سيأتي و ان كان محدثا كان من فعله تعالى فيكون عالما بالضرورة.
و عن الثانى ان المحال يلزم لو اتحدت نسبة القابل بالامكان العام فلا ينافى فى الوجوب اعترض بعض المحققين: بان مرادهم ان الفعل مع فاعله يجب و مع قابله لا يجب و هذا الممكن بإزاء الواجب فكيف يجامع الواجب ثم اجاب بان الإضافة