أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٢
الأوّل: أنّ دوام العوض لو كان شرطا لما حسن من دونه و التّالى باطل بالوجدان فإنّا نستحسن تحمّل المشاقّ و الآلام لمنافع منقطعة فالمقدّم مثله.
لا يقال: هذا لا يأتى فى العوض عليه تعالى.
لأنا نقول: من قال: بدوام العوض جعله دائما فى نفسه، شاهدا أو غائبا.
الثانى: لو كان الدّوام شرطا لما جاز إيلام الكافر و احترامه [١] و التّالى باطل فالمقدّم مثله: بيان الشرطيّة أنّه بكفره يستحقّ العقاب الدائم و بإيلامه يستحقّ العوض الدّائم و الجمع بينهما محال.
أجاب أبو على بوجهين: الأوّل أنّ العوض يتحبّط بالكفر.
الثانى أنّه يخفّف عقابه.
و ربّما أجاب أصحابنا عن الأوّل بأنّ الإحباط فى نفسه باطل و لا تتأتّى هنا لأنّ الطّاعة و المعصية متنافيان، لاقتضاء الطاعة التّبجيل و المعصية الاستحقاق فلا يمكن الجمع بينهما بخلاف العوض الّذي لا تعظيم فيه فإنّه غير مناف للاستحقاق.
و عن الثانى: أنّ العوض فى الآخرة هو النفع بالاتّفاق.
احتجّ أبو على بأنّه لو لا دوامه لزم التّسلسل و التّالى باطل فالمقدّم مثله بيان الشرطيّة أنّ انقطاعه يوجب الغمّ و الحزن و الضرر؛ و ذلك ألم يستحقّ به عوضا آخر فإن كان دائما فهو المطلوب و إلّا تسلسل.
و الجواب يجوز أن يعوّض اللّه تعالى فى الدنيا عوضا يوفى على الألم كما فى حقّ البهائم الّتي لا يجب حشرها و الكفّار و أيضا و يجوز أن يوصلها اللّه تعالى إلينا و لا يشعر بانقطاعها فلا يلحقنا غمّ فيبطل ما قاله.
[١] فى ا و د «اخترامه»