أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٤١
قوم من أصحابنا معنى.
اقول: اختلف الناس فى القدرة الّتي لنا ما هى فذهب الشّيخ ابو إسحاق المصنّف ره إلى أنّ المرجع بها الى سلامة الأعضاء و صحّتها، و صحّة البنية و الاعصاب، و اتّصالها و هو اختيار أبى الحسين البصرى و جماعة من المعتزلة و ذهب السّيّد المرتضى ره و جماعة البصريّين الى: أنّ القدرة معنى يخلقه اللّه تعالى فى جزء من الجسم الحىّ المبتنى بنيّة مخصوصة يوجب كون هذه الجملة على حالة القادر ثمّ يصحّ منها الفعل لاختصاصها بتلك الحالة؛ و الاشعريّة وافقوهم على ذلك إلّا أنّهم نفوا الحال.
احتجّ المصنّف: بأنّ البنية متى صحّت صحّ وقوع الفعل عنها (و متى صحّ وقوع الفعل عنها) [١] كانت صحيحة فيهما غير متعارضين [٢] فأحدهما هو الآخر.
و فى الاستدلال نظر اذا التلازم لا يدلّ على الاتّحاد؛ قوله: و قد أثبتها قوم من أصحابنا معنى إشارة إلى مذهب السّيّد المرتضى و احتجّ بأنّ افتراق الذاتين بالفعل و عدمه مع تساويهما يقتضي ثبوت زائد و لأنّ القدرة يختصّ المحلّ و صحّة الفعل صادرة عن الجملة فلم يجز أن يكون ما يرجع الى احدهما مقتضيا لما يرجع إلى الآخر.
و البنية عبارة عن أعصاب، و حرارة، و برودة، و رطوبة، و يبوسة، و هى راجعة إلى المحلّ فلا يكون مقتضية لما يرجع إلى الجملة و لأنّها حاصلة فى الميّت.
و الجواب عن الأوّل أنّ الزائد هو سلامة الاعضاء و ذلك كاف فلا دليل على الزائد.
و عن الثانى بالمنع من الاستحالة فإنّه يجوز أن يكون أحدهما حالّا فى المحلّ و مقتضيا للجملة حكما و هو الجواب عن البنية و بنية الميّت غير صحيحة بفقدان تردّد الروح الّذي هو شرط فى صحّة الفعل.
[١] فى ب و ج
[٢] فى ا و ج «متفارقين»