أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٩٥
واحد منهما واجب الوجود، فإمّا أن لا ينفصلا أحدهما عن الآخر بفصل مميّز، و إمّا أن ينفصلا و الأوّل محال لأنّ الاثنينيّة لا يعقل مع عدم الانفصال و ليس إثبات ذاتين لا يتميّزان إلّا كاثبات ذات واحدة لها حكم ذاتين من الانفصال و التعدّد. و لمّا كان الثانى باطلا بالضرورة فكذا الأوّل و التالى باطل و إلّا لزم وقوع التركيب فى واجب الوجود فيكون ممكنا هذا خلف.
و هذا إنّما يتمشّى بعد إثبات كون الوجوب ثبوتيّا.
قال بعض المحقّقين: الواجب غير [١] الوجوب و لا ريب فى كونه ثبوتيّا و ليس البحث فى الوجوب.
و هو غير جيّد لأنّ الواجب من له الوجوب فالوجوب إذا كان أمرا اعتباريّا كان الواجب ذاتا مخصوصة متّصفة بذلك الأمر الاعتبارى فإن عنوا بالاشتراك مع كثرة الواجب اشتراكهما فى كون كلّ واحد منهما ذاتا موصوفة بامر اعتبارىّ فهو مسلّم لكن لا يدلّ على التركيب و لا الاشتراك فى الذات و إن عنوا به الاشتراك فى الماهيّة فهو ممنوع.
قال بعض المتأخّرين: إذا كان الوجوب مشتركا كان مغايرا [٢] للهويّتين فإن استلزمناه كان ممكنا هذا خلف، و ان انعكس فلا اثنينيّة و ان انتفى اللزوم فالاجتماع معلول.
قال بعض المحقّقين: الخلف يلزم لو كان الواجب ممكنا لا الوجوب أمّا اذا كانت هويّته مستلزمة لوجوبه و ان كان وجوبه محتاجا إلى هويّته لم يلزم منه كون الهويّة معلولة للغير بل يلزم منه كون الهويّة غير واجبة بانفرادها؛ إنّما [٣] يكون واجبة بصفة تقتضيها ذاتها.
[١] فى ب «عين»
[٢] فى ب «متغايرا»
[٣] فى ا «ان»